مرض باركنسون
وُصف مرض باركنسون [54، 79، 187] لأول مرة في عام 1817 من قبل الطبيب الإنجليزي جيمس باركنسون James Parkinson [74] الذي حمل المرضُ اسمَه. وهو اعتلال تنكسي في الجهاز العصبي المركزي مسؤول عن اضطرابات حركية بشكل أساسي ذات تطور تدريجي. وأسبابه غير معروفة بدقة.
تعد اللوحة السريرية لهذا المرض نتيجة لفقدان عصبونات الموضع الأسود (Locus Niger) [38] وإصابة الحزم السوداوية المخططية (Nigrostriatal Pathways) [31]. يبدأ المرض عادةً بين سن 45 و70 عاماً [74]. وهو ثاني مرض تنكسي عصبي [79، 91] بعد مرض ألزهايمر.
يتميز مرض باركنسون عن المتلازمات الباركنسونية (Parkinsonian Syndromes) [191] التي تكون عادةً ذات أصول متنوعة، وتكون عموماً أكثر خطورة وتستجيب بشكل متفاوت للعلاج.
الفيزيولوجيا المرضية:
مرض باركنسون اعتلال تنكسي عصبي يتميز بالموت المبكر للعصبونات، لا سيما عصبونات المادة السوداء (Substantia Nigra - Locus Niger) [187]. يشارك هذا الجزء من الدماغ، الواقع عند ملتقى الدماغ المتوسط والدماغ البيني، في التحكم في الحركة جزئياً بفضل إفراز ناقل عصبي: الدوبامين (Dopamine).
يؤدي فقدان العصبونات الدوبامينرجية إلى عدم توفر الدوبامين بكمية كافية على مستوى الجسم المخطط (Striatum)، ويفسر التطور التدريجي كيفية مرور المرض دون أن يُلاحظ لعدة سنوات. لا تظهر العلامات السريرية الأولى إلا بعد تدمير حوالي 70% على الأقل من عصبونات [192] الموضع الأسود.
مع مرور الوقت، يمكن أن تتأثر بنى عصبية أخرى، مما يشمل ناقلات عصبية أخرى وتكون مسؤولة عن التحكم في ملكات أخرى مثل الذاكرة، والعواطف، والتوازن، وضغط الدم، والمصرات، والقدرة الجنسية [191].
التشخيص:
أعراض مرض باركنسون متعددة وليست دائماً محددة للغاية. يمكن أن يبدأ المرض باضطرابات غامضة مثل الآلام حول المفاصل، أو الاكتئاب، أو التعب. في بداية المرض، تتميز الأعراض بجانبها أحادي الجانب [79، 91]. وتشمل هذه الأعراض:
- الرعاش [69]: يظهر خاصة عند الراحة، ويستمر حتى أثناء النوم ويتفاقم بسبب الانفعال. يصيب بشكل أساسي الأطراف العلوية، لا سيما اليدين، الرأس لا يرتعش. وغالباً ما يشكل حرجاً اجتماعياً ولكنه نادراً ما يسبب عجزاً كبيراً.
- اللاحركية (Akinesia) [185]: هي صعوبة في بدء الحركة أو مواصلتها، وفقدان الحركات التلقائية.
- الصلابة العضلية [187]: تترجم زيادة التوتر في العضلات إلى تيبس دائم، وزيادة في مقاومة الحركات، ومشية بخطوات صغيرة، وسقوط، وفقدان للتوازن، وانحناء للعمود الفقري نحو الأمام.
- اختفاء تعابير الوجه: يصبح الوجه خالياً من التعبيرات.
العلاج:
شهد علاج مرض باركنسون تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
الأدوية:
لم يثبت أي دواء فاعليته في وقف تطور مرض باركنسون [193، 194]، حيث لا يوجد علاج شافٍ للمرض. لذلك لا تزال العلاجات الدوائية اليوم عرضية بحتة [96].
يعد الليفودوبا أو إل-دوبا (L-dopa) [187] طليعة precursor للدوبامين، ويستخدم علاجياً لأن الدوبامين لا يعبر الحاجز الدموي الدماغي (BBB) Blood Brain Barrier [1، 41]. يسمح الإل-دوبا بتخفيف الأعراض لدى العديد من المرضى. ويتحول إلى دوبامين في الدماغ ويغطي الاحتياجات على مستوى المناطق التي تفتقر إليه. ومع ذلك، بعد بضع سنوات من العلاج، يظهر الليفودوبا عدم فاعلية تدريجية [31].
يمكن إعطاء أدوية أخرى بمفردها أو بالتوازي مع الإل-دوبا: المقلدات الدوبامينرجية [79]، أو الإنزيمات التي تثبط تحلل الدوبامين [178]، أو الإنزيمات التي تثبط تحلل الليفودوبا في الدم.
يمكن إعطاء علاجات أخرى لتخفيف الرعاش، وهي أدوية مضادة للكولين (Anticholinergics) [185] تُوصف بمفردها أو بالاشتراك مع الأدوية السابقة.
تستجيب بعض الأعراض مثل فقدان التوازن، أو انخفاض ضغط الدم، أو اضطرابات المزاج، أو ضعف الذاكرة بشكل ضئيل أو سيئ للأدوية المضادة لباركنسون، لأنها ناتجة عن إصابة دوائر دماغية أخرى لا يشترك فيها الدوبامين، وبالتالي تتطلب أنواعاً أخرى من الأدوية.
التحفيز الدماغي العميق:
عندما لا تعود الأدوية تقدم الفوائد المرجوة، من الممكن لدى بعض المرضى زرع أقطاب كهربائية في مناطق معينة من الدماغ (DBS) Deep Brain Stimulation متصلة بمحفز (Pacemaker) من أجل تحسين أداء المناطق المتضررة [69].
التأهيل البدني:
بالتوازي مع العلاجات الدوائية، يعد التأهيل البدني (العلاج الطبيعي [193]، والعلاج الوظيفي [191]، وتقويم النطق [195]) مكملاً لا غنى عنه. فهو يسمح بالحفاظ على الليونة اللازمة لمواصلة الأنشطة الحركية.