الأفعال المنعكسة

يُقصد بالمنعكس Reflex [4] كل سلوك للكائن الحي يحدث كرد فعل على منبه خاص دون تدخل الوعي. في أغلب الأحيان، يكون هذا السلوك التفاعلي ذو طبيعة حركية (عضلية)، لكنه قد يكون أيضاً من طبيعة مختلفة: غدية على سبيل المثال.

أدوار المنعكسات

تعتبر المنعكسات سلوكيات أساسية للكائن الحي نظراً لأنها في معظم الحالات سريعة للغاية ونمطية.

فهي تسمح لنا بالتكيف مع مختلف المواقف، لاسيما تلك التي تكون فيها السلامة الجسدية للكائن الحي مهددة. وهذا هو الحال خاصة عندما نسحب اليد فوراً وبشكل لا إرادي قبل حتى أن ندرك أنها مهددة بالإحتراق [82].

طبيعة ردود الفعل:

قد تكون المنعكسات فطرية أو مكتسبة عبر تجارب الحياة المختلفة [1].

المنعكسات التي نمتلكها عديدة ومتنوعة جداً، لكنها تخضع لنفس المبدأ: قلة المرحلات المشبكية، مما يضمن سرعة رد الفعل.

يتطلب المنعكس مستقبلاً حسياً يلتقط الإشارة، وليفاً وارداً ينقل الإشارة نحو الجهاز العصبي المركزي (غالباً النخاع الشوكي أو جذع الدماغ). من هناك، تنشأ سيالة حركية تسير على طول عصبون حركي لتحفيز عضو منفذ (غالباً عضلة) يقوم برد الفعل. تسمى هذه السلسلة من الأحداث: القوس الانعكاسية Reflex Arc [1، 54].

قوس الانعكاس:

لا يوجد تحكم إرادي في القوس الانعكاسية. مع ذلك، توجد أحياناً ألياف تصعد حتى القشرة المخية لتطلعنا على ما تم إنجازه.

عندما يقرع الطبيب الرباط الرضفي Patellar Ligament [57] (أثناء فحص بدني)، يسبب هذا القرع تطاولاً مفاجئا في العضلة مربعة الرؤوسQuadriceps Muscle . تتمدد المغازل العصبية العضلية Neuromuscular Spindles [3، 38، 109] الموجودة فيها وترسل إشارة نحو النخاع بواسطة الألياف العصبية الخاصة بالحس العميق (من النوع A alpha الأكبر سمكا).

تنتهي هذه الألياف عند مستوى القرن الأمامي للنخاع الشوكي [1] على التغصنات الشجرية للعصبونات الحركية التي تسبب تقلص العضلة مربعة الرؤوس.

تقوم ألياف الحس العميق أيضاً بتنشيط عصبونات بينية تعمل على تثبيط العصبونات الحركية للعضلة المناهضة (Antagoniste) [130، 133]. نشهد حينها رد فعل يتمثل في بسط الركبة.

ردود الفعل في الطب:

يتم استغلال المنعكسات بشكل كبير في الممارسة السريرية، فهي تخبرنا غالباً عن طبيعة وموقع الإصابة العصبية.

فمثلا، إذا كان المنعكس الرضفي (Patellar Reflex) معدوماً، نعلم إذن أن الأمر يتعلق بخلل محيطي. أما إذا كان مفرطاً وحاداً، نستنتج حينها أن الأمر يتعلق باختفاء التحكم المركزي في القوس الانعكاسية، وبالتالي تكون الإصابة مركزية [67].